باب مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَالْعَمَلِ بَعْدَهُ
[ 197 ] 474 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا . [ 198 ] - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ . [ 199 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ نَتَّبِعُهُ .
( 39 ) بَاب مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَالْعَمَلِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : الْقَائِلُ : ( وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ) هُوَ ج٤ / ص١٤٣أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : وَمُرَادُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ غَيْرُ كَذُوبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَرَاءُ غَيْرُ كَذُوبٍ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ ، وَلَا يَحْسُنُ فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ خَطَأٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ الْقَائِلَ ( وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْبَرَاءَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ وَتَفْخِيمُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَمْكِينِهِ مِنَ النَّفْسِ لَا التَّزْكِيَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي مَشْكُوكٍ فِيهِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ . قَالُوا : وَقَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ فَيُنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْأَدَبُ مِنْ آدَابِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَنْحَنِيَ الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ حَتَّى يَضَعَ الْإِمَامُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَرَفَعَ الْإِمَامُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ سُجُودِهِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى : فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِ مَا يَقْتَضِي مَجْمُوعُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَأْمُومِ التَّأَخُّرُ عَنِ الْإِمَامِ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقُبَيْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .