حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ

[41] ( 543 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا ، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .

- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَابْنِ عَجْلَانَ ، سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ - وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا . [42] - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا .

[43] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ . 9 - بَاب جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ ، وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها ، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الأفعال فِيهِ حَدِيثُ حَمْلِ أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ حَمَلَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا طَاهِرًا مِنْ طَيْرٍ وَشَاةٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَنَّ ثِيَابَ الصِّبْيَانِ وَأَجْسَادَهُمْ طَاهِرَةٌ حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهَا ، وَأَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ لَا ج٥ / ص١٩٩يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّ الْأَفْعَالَ إِذَا تَعَدَّدَتْ وَلَمْ تَتَوَالَ ، بَلْ تَفَرَّقَتْ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ . وَفِيهِ : تَوَاضُعٌ مَعَ الصِّبْيَانِ وَسَائِرِ الضَّعَفَةِ وَرَحْمَتُهُمْ وَمُلَاطَفَتُهُمْ .

وَقَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ عَلَى عَاتِقِهِ ) هَذَا يَدُلُّ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَالْمُنْفَرِدِ ، وَحَمَلَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى النَّافِلَةِ ، وَمَنَعُوا جَوَازَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : يَؤُمُّ النَّاسَ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ ، وَكُلُّ هَذِهِ الدَّعَاوِي بَاطِلَةٌ وَمَرْدُودَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا ضَرُورَةَ إِلَيْهَا ، بَلِ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ ، وَمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعِدَتِهِ ، وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا . وَالْأَفْعَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وَتَنْبِيهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا ادَّعَاهُ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كان بغَيْرِ تَعَمُّدٍ ، فَحَمَلَهَا فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ يَدْفَعْهَا فَإِذَا قَامَ بَقِيَتْ مَعَهُ . قَالَ : وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَيَشْغَلُ الْقَلْبَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْخَمِيصَةُ شَغَلَتْهُ فَكَيْفَ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا ؟ هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَدَعْوَى مُجَرَّدَةٌ ، وَمِمَّا يَرُدُّهَا قَوْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَإِذَا أقَامَ حَمَلَهَا .

وَقَوْلُهُ : ( فَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا ) ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ غير مُسْلِمٍ : ( خَرَجَ عَلَيْنَا حَامِلًا أُمَامَةَ فَصَلَّى ) ج٥ / ص٢٠٠فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا قَضِيَّةُ الْخَمِيصَةِ فَلِأَنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَحَمْلُ أُمَامَةَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَلْبَ ، وَإِنْ شَغَلَهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَوَائِدُ ، وَبَيَانُ قَوَاعِدَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَغَيْرِهِ ، فَأُحِلَّ ذَلِكَ الشَّغْلُ لِهَذِهِ الْفَوَائِدِ ، بِخِلَافِ الْخَمِيصَةِ . فَالصَّوَابُ الَّذِي لَا مَعْدِلَ عَنْهُ : أَنَّ الْحَدِيثَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِدِ ، فَهُوَ جَائِزٌ لَنَا ، وَشَرْعٌ مُسْتَمِرٌّ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ) يَعْنِي بِنْتَ زَيْنَبَ مِنْ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَقَوْلُهُ : ابْنُ الرَّبِيعِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَكُتُبِ الْأَنْسَابِ وَغَيْرِهَا ، وَرَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالُوا : ابْنُ رَبِيعَةَ ، وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ : هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَنَسَبَهُ مَالِكٌ إِلَى جَدِّهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَنَسَبُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْسَابِ بِاتِّفَاقِهِمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .

وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِ لَقِيطٌ ، وَقِيلَ : مُهَشَّمٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث