حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ

[87] - وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْأَزْدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَلَاتِهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ ) وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُنَوَّنَ مَالِكٌ وَيُكْتَبَ ابْنُ بُحَيْنَةَ ، بِالْأَلِفِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ بُحَيْنَةَ ، فَمَالِكٌ أَبُوهُ وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مَالِكٍ ، فَمَالِكٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِذَا قُرِئَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَظَمَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَلَوْ قُرِئَ بِإِضَافَةِ مَالِكٍ إِلَى ( ابْنٍ ) فَسَدَ الْمَعْنَى وَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ ابْنًا لِبُحَيْنَةَ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ زَوْجُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ ، وَإِمَّا فِي النَّقْصِ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ .

الثَّانِيَةُ : أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْجُلُوسَ لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرُهُمَا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ : هُمَا وَاجِبَانِ ، وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيثِ . الثَّالِثَةُ : فِيهِ : أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يَتَحَرَّمُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ ، وَهَكَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ .

وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هَلْ يَجْهَرُ بِسَلَامِهِمَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا ؟ وَهَلْ يَحْرُمُ لَهُمَا أَمْ لَا ؟ وَقَدْ ثَبَتَ السَّلَامُ لَهُمَا إِذَا فُعِلَتَا بَعْدَ السَّلَامِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَالْفَرْضِ ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ : لَا سُجُودَ لِلتَّطَوُّعِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث