حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب سُجُودِ التِّلَاوَةِ

[106] ( 577 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إسماعيل وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ : لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، فَلَمْ يَسْجُدْ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( سَأَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ : لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فَلَمْ يَسْجُدْ ) أَمَّا قَوْلُهُ : لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ ، فَيَسْتَدِلُّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُ : لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ ، ج٥ / ص٢٣١سَوَاءٌ كَانَتْ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ .

وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَدْ

ثَبَتَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَ زَيْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُشْرَعُ لَهُ قِرَاءَتُهَا . وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِيُحْمَلَ قَوْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ - عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ -
لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ
.

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ ) فَالْمُرَادُ بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّرْحِ ، وَأَنَّ الزَّعْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ ، وَالْكَذِبِ ، عَلَى الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، وَيَنْزِلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ ) فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَأَنَّ سَجْدَةَ النَّجْمِ ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، مَنْسُوخَاتٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ

بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ ، فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ فِي مُسْلِمٍ قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ؛ فَدَلَّ عَلَى السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي زَيْدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَطَائِفَةٍ أَنَّهُنَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً : مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَلَيْسَتْ سَجْدَةُ ( صَادْ ) مِنْهُنَّ ، وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَطَائِفَةٌ هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُنَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، أَثْبَتَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةَ ( صَادْ ) ، وَأَسْقَطَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْحَجِّ . وَقَالَ ج٥ / ص٢٣٢أَحْمَدُ ، وَابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَطَائِفَةٌ : هُنَّ خَمْسَةَ عَشْرَةَ أَثْبَتُوا الْجَمِيعَ .

وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَجْدَةِ ( حم ) فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا : هِيَ عَقِبَ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْجُمْهُورُ : عَقِبَ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث