باب سُجُودِ التِّلَاوَةِ
[109] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . [110] - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فَقَرَأَ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا فَقُلْتُ لَهُ : مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ ؟ فَقَالَ : سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا . حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ، ح .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ التَّيْمِيِّ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا : خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [111] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، فَقُلْتُ : تَسْجُدُ فِيهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ . قَالَ شُعْبَةُ : قُلْتُ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلُهُ ) . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْأَعْرَجُ الْأَوَّلُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُقْعَدُ ، كُنْيَتُهُ : أَبُو أَحْمَدَ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ الْآخَرُ فَهُوَ : ابْنُ هُرْمُزَ ، كُنْيَتُهُ أَبُو دَاوُدَ ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ .
وَهُوَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ قَالَ : فَرُبَّمَا أَشْكَلَ ذَلِكَ قَالَ : فَمَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ . وَأَمَّا ابْنُ هُرْمُزَ فَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، هَذَا كَلَامُ الْحُمَيْدِيِّ ، وَهُوَ مَلِيحٌ نَفِيسٌ . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّ الْأَعْرَجَ اثْنَانِ يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ ، وَالثَّانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى بَنِي ج٥ / ص٢٣٣مَخْزُومٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .
وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ : هُمَا وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ : الصَّوَابُ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطَ صَلَاةِ النَّفْلِ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ حَتَّى يَتِمَّ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ ، وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا ذَوَاتُ الْأَسْبَابِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَسَائِلُ وَتَفْرِيعَاتٌ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .