باب اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
[123] ( 584 ) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ هَارُونُ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ حَرْمَلَةُ : ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ قَالَتْ : فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
( 24-25 ) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ " وَفَتْنَةِ المحيا والممات وفتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ " حَاصِلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ اسْتِحْبَابُ التَّعَوُّذِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ . وَفِيهِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ . وَمَعْنَى فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ : الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِفِتْنَةِ الْمَوْتِ ، فَقِيلَ : فِتْنَةُ الْقَبْرِ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ . وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ يَهُودِيَّةً قَالَتْ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ فَارْتَاعَ ج٥ / ص٢٣٨رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ ، فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( دَخَلَتْ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ ) وَذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَّقَهُمَا ، هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ فَجَرَتِ الْقَضِيَّةُ الْأُولَى ، ثُمَّ أُعْلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَتِ الْعَجُوزَانِ بَعْدَ لَيَالٍ فَكَذَّبَتْهُمَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ نُزُولَ الْوَحْيِ بِإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ الْعَجُوزَيْنِ ، فَقَالَ صَدَقَتَا ، وَأَعْلَمَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِإِثْبَاتِهِ ، وَقَوْلُهَا : لَمْ أَنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا ، أَيْ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أُصَدِّقَهُمَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّصْدِيقِ : ( أُنْعِمُ ) وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ .