حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ

[208] ( 630 ) - حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ : هِيَ إِذَنْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقَالَ الْبَرَاءُ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ مُسْلِم : وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَرَأْنَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانًا بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ .

[209] ( 631 ) - وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ : ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا . فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ .

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ، وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ إسحاق : ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ : ( أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كِدْتُ أَنْ أَصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا ) مَعْنَاهُ : مَا صَلَّيْتُهَا ، وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ ؛ لِيَكُونَ لِعُمَرَ بِهِ أُسْوَةٌ ، وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيبُ نَفْسُهُ ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِالْيَمِينِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَوْكِيدِ الْأَمْرِ أَوْ زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةٍ ، أَوْ نَفْيِ تَوَهُّمِ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ السَّائِغَةِ ، وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ ، وَهَكَذَا الْقَسَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالذَّارِيَاتِ وَالطُّورِ وَالْمُرْسَلاتِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالضُّحَى وَالتِّينِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْعَصْرِ وَنَظَائِرِهَا كُلُّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَوْكِيدِهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ . وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا ، وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ .

قَوْلُهُ : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ ، فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً

إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنِ اللَّيْثِ مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصُّبْحَ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً حِينَ نَامُوا عَنْهَا ، كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ
. وَفِي هَذَا ج٥ / ص٢٧٢الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ، ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَةَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ جَازَ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ لَمْ يَصِحَّ . وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُتَّسِعٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ ؛ لِئَلَّا يَفُوتَ وَقْتُهَا أَيْضًا ، وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِهَذَا الْقَائِلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِزَمَنٍ بِحَيْثُ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ ضَيِّقٌ ، فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِهَذَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَابُ عَنْ مُعَارِضِهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث