حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ التَّغْلِيسُ وَبَيَانِ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا

[237] - وحدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو والْكَلْبِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْمِائَةِ إِلَى السِّتِّينَ ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ . ج٥ / ص٢٨٢قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسَبَبُ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا أَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِفَوَاتِ وَقْتِهَا بِاسْتِغْرَاقِ النَّوْمِ ، أَوْ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارُ وَالْأَفْضَلُ ، وَلِئَلَّا يَتَسَاهَلَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَيَنَامُوا عَنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً ، وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى السَّهَرِ ، وَيُخَافُ مِنْهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، أَوِ الذِّكْرِ فِيهِ ، أَوْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي وَقْتِهَا الْجَائِزِ ، أَوْ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ أَوِ الْأَفْضَلِ ، وَلِأَنَّ السَّهَرَ فِي اللَّيْلِ سَبَبٌ لِلْكَسَلِ فِي النَّهَارِ عَمَّا يَتَوَجَّهُ مِنْ حُقُوقِ الدِّينِ وَالطَّاعَاتِ وَمَصَالِحِ الدُّنْيَا .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْمَكْرُوهُ مِنَ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ هُوَ مَا كَانَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَصْلَحَةَ فِيهَا . أَمَّا مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَخَيْرٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَذَلِكَ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ ، وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَمُحَادَثَةِ الضَّيْفِ وَالْعَرُوسِ لِلتَّأْنِيسِ ، وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ لِلْمُلَاطَفَةِ وَالْحَاجَةِ ، وَمُحَادَثَةِ الْمُسَافِرِينَ بِحِفْظِ مَتَاعِهِمْ أَوْ أَنْفُسِهِمْ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالشَّفَاعَةِ إِلَيْهِمْ فِي خَيْرٍ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى مَصْلَحَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَكُلُّ هَذَا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ أحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِبَعْضِهِ ، وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَالْبَاقِي مَشْهُورٌ . ثُمَّ كَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْمُرَادُ بِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا .

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي خَيْرٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَأَمَّا النَّوْمُ قَبْلَهَا فَكَرِهَهُ عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْكُوفِيُّونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : يُرَخَّصُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يُوقِظُهُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث