باب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَبَيَانِ التَّشْدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا
[251] ( 651 ) - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا ، فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا . يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا ) هَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : الْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَدَاوُدَ .
وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ سُنَّةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ؟ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ كَانُوا مُنَافِقِينَ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ يؤخرون الْعَظْمَ السَّمِينَ عَلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي مَسْجِدِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّقْ بَلْ هَمَّ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لَمَا تَرَكَهُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ ج٥ / ص٢٨٨دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيقَ الْبُيُوتِ عُقُوبَةٌ مَالِيَّةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْعُقُوبَةِ بِالتَّحْرِيقِ فِي غَيْرِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْغَالِّ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِمَا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِ تَحْرِيقِ مَتَاعِهِمَا .
وَمَعْنَى : أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ ، أَيْ أَذْهَبُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا هِيَ الْعِشَاءُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ذَلِكَ .