حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ

[294] ( 675 ) - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ ، اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْلِهِ : وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . ج٥ / ص٣٠٤54 - بَاب اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائما وبيان أن محله بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة واستحباب الجهر به مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقُنُوتَ مَسْنُونٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ كَعَدُوٍّ وَقَحْطٍ وَوَبَاءٍ وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِلَّا فَلَا .

وَالثَّانِي : يَقْنُتُونَ فِي الْحَالَيْنِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَقْنُتُونَ فِي الْحَالَيْنِ . وَمَحَلُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ .

وَفِي اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يَجْهَرُ ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَرْفَعُ الْيَدَ . وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الصَّدْرِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ ، بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ .

وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ . ) إِلَى آخِرِهِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ ، وَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي الصُّبْحِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَدَلَائِلُ الْجَمْعِ مَعْرُوفَةٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ) إِلَى آخِرِهِ ، فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْقُنُوتِ وَالْجَهْرِ بِهِ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ : ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) ( وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) . وَفِيهِ : جَوَازُ الدُّعَاءِ لِإِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرَانِ فِي الصَّحِيحِ ، وَسَبَقَ بَيَانُ حِكْمَةِ الْوَاوِ .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ) الْوَطْأَةُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ - وَهِيَ الْبَأْسُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، أَيِ اجْعَلْهَا سِنِينَ شِدَادًا ذَوَاتِ قَحْطٍ وَغَلَاءٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ ) إِلَى آخِرِهِ ؛ فِيهِ : جَوَازُ لَعْنِ الْكُفَّارِ وَطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُمْ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ بَلَغْنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ) يَعْنِي : الدُّعَاءَ عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِلِ ،

وَأَمَّا أَصْلُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَلَمْ ج٥ / ص٣٠٥يَتْرُكْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، كَذَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
.

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث