باب قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ قَضَائِهَا
[310] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ : ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ قَالَ : فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ يَعْقُوبُ : ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اجْتِنَابِ مَوَاضِعِ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ) فِيهِ : اسْتِحْبَابُ قَضَاءِ النَّافِلَةِ الرَّاتِبَةِ ، وَجَوَازُ تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ : الْغَدَاةَ ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ؟ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهُمَا ، وَلَا يُدْرِكُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُدْرِكُ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ ، وَالْعَيْنُ نَائِمَةٌ ج٥ / ص٣١٠وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ يَقْظَانُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا يَنَامُ فِيهِ الْقَلْبُ وَصَادَفَ هَذَا الْمَوْضِعَ . وَالثَّانِي ، لَا يَنَامُ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ .
وَهَذَا التَّأْوِيلٌ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ .