حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ

[31] ( 700 ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ . 4 - بَاب جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ) وَفِيهِ نَزَلَتْ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى خَيْبَرَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ) .

وَفِي رِوَايَةٍ : يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ . فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِشَيْءٍ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِعَاصٍ بِسَفَرِهِ ، وَهُوَ مَنْ سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ لِقِتَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ عَاقًّا وَالِدَهُ أَوْ آبِقًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ نَاشِزَةً عَلَى زَوْجِهَا ، وَيُسْتَثْنَى الْمُتَيَمِّمُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ، وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، سَوَاءٌ قَصِيرُ السَّفَرِ وَطَوِيلُهُ ، فَيَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَلَدِ ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ مَحْكِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْبَلَدِ ، وَهُوَ مَحْكِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَةَ لَا تَجُوزُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، فَلَوِ أَمْكَنَهُ ج٥ / ص٣٢٩اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَى الدَّابَّةِ وَاقِفَةً عَلَيْهَا هَوْدَجٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَتِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : تَصِحُّ كَالسَّفِينَةِ ، فَإِنَّهَا يَصِحُّ فِيهَا الْفَرِيضَةُ بِالْإِجْمَاعِ . وَلَوْ كَانَ فِي رَكْبٍ وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا : يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَتَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث