باب جَوَازِ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ
[59] ( 707 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ . حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ح . وحدثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
[60] ( 708 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ ، عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ . [61] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ . 7 - بَاب جَوَازِ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ : الْأَعْمَشُ ، وَعُمَارَةُ ، وَالْأَسْوَدُ .
قَوْلُهُ : فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا : لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أن لا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : ( أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ ( كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ) وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ ؛ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ للِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ مَنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئٌ ، وَلِهَذَا قَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ ، فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ .
وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ ، فَإِنْ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا . هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .