حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ح ، وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا يُوتِرُ مِنْهُنَّ . قَوْلُهَا : ( كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ) هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْهُمَا ؛ فَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَفْعَلُهُ وَلَا أَمْنَعُ مَنْ فَعَلَهُ . قَالَ : وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ .

قُلْتُ : الصَّوَابُ : أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَهُمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا ؛ لِبَيَانِ جَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَبَيَانِ جَوَازِ النَّفْلِ جَالِسًا ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةٍ ، وَلَا نغْتَرَّ بِقَوْلِهَا : كَانَ يُصَلِّي ؛ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ : أَنَّ لَفْظَةَ ( كَانَ ) لَا يَلْزَمُ مِنْهَا الدَّوَامُ وَلَا التَّكْرَارُ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مَاضٍ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرَارِ عُمِلَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا تَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهَا ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ أَنْ صَحِبَتْهُ عَائِشَةُ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ، فَاسْتَعْمَلَتْ ( كَانَ ) فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يُقَالُ : لَعَلَّهَا طَيَّبَتْهُ فِي إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ الطِّيبُ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَثَبَتَ أَنَّهَا اسْتَعْمَلَتْ ( كَانَ ) فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، كَمَا قَالَهُ الْأُصُولِيُّونَ ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيثَ الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ مَعَ رِوَايَاتِ خَلَائِقَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّيْلِ كَانَ وِتْرًا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْأَمْرِ يجَعْلِ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا مِنْهَا : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا أَنَّهُ يُدَاوِمُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَيَجْعَلُهُمَا آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الصَّوَابُ . وَأَمَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَرَدِّ رِوَايَةِ الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا فَلَيْسَ بِصَوَابٍ ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا تَعَيَّنَ ، وَقَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ . قَوْلُهُ : ( غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا تِسْعَ رَكَعَاتٍ يُوتِرُ مِنْهُنَّ ) كَذَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ، ( مِنْهُنَّ ) وَفِي بَعْضِهَا : ( فِيهِنَّ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث