باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ
قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَضَخْمٌ أَلَا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ ؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ . قَالَ خَلَفٌ : أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةِ .
158 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِهِ . وَزَادَ : وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . وَفِيهِ : فَقَالَ : بَهْ بَهْ إِنَّكَ لَضَخْمٌ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ لَضَخْمٌ ) إِشَارَةٌ إِلَى الْغَبَاوَةِ وَالْبَلَادَةِ وَقِلَّةِ الْأَدَبِ . قَالُوا : لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَكُونُ لِلضَّخْمِ غَالِبًا ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ أَجَلَهُ قَبْلَ تَمَامِ حَدِيثِهِ . قَوْلُهُ : ( أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَمَعْنَاهُ : أَذْكُرُهُ وَأت بِهِ عَلَى وَجْهِهِ بِكَمَالِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأنَ الْأَذَانُ بِأُذُنَيْهِ ) قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِالْأَذَانِ هُنَا الْإِقَامَةُ ، وهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ تَخْفِيفِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( بَهْ بَهْ ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَاءٍ سَاكِنَةٍ مُكَرَّرَةٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ( مَهْ مَهْ ) زَجْرٌ وَكَفٌّ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هِيَ لِتَفْخِيمِ الْأَمْرِ بِمَعْنَى ( بَخٍ بَخٍ ) .