حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ

حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ مَرْجَانَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَنْزِلُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، أَوْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ . قَالَ مُسْلِم : ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ : ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ ؟ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ ) ، هُوَ مُحَاضِرٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُوَرِّعُ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ أَبُو الْمُوَرِّعِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ابْنُ الْمُوَرِّعِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُوَرِّعِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْمُوَرِّعِ .

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، عَنْ مُحَاضِرٍ : ( يَنْزِلُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( غَيْرَ عَدُومٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ . فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : ( عَدِيمٍ ) ، وَالثَّانِيَةِ : ( عَدُومٍ ) .

وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ أَعْدَمَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ فَهُوَ مُعْدِمٌ وَعَدِيمٌ وَعَدُومٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرْضِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَمَلُ الطَّاعَةِ سَوَاءٌ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالذِّكْرُ وَغَيْرُهَا مِنَ الطَّاعَاتِ ، وَسَمَّاهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَرْضًا مُلَاطَفَةً لِلْعِبَادِ وَتَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ ، فَإِنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ الْمُقْتَرِضُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُؤَانَسَةٌ وَمَحَبَّةٌ ، فَحِينَ يَتَعَرَّضُ لِلْقَرْضِ يُبَادِرُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بِإِجَابَتِهِ لِفَرَحِهِ بِتَأْهِيلِهِ لِلِاقْتِرَاضِ مِنْهُ وَإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ وَذِكْرِهِ لَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى نَشْرِ رَحْمَتِهِ وَكَثْرَةِ عَطَائِهِ وَإِجَابَتِهِ وَإِسْبَاغِ نِعْمَتِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث