حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ بِاللَّيْلِ

763 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ وَلَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ ، فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَعَظِّمْ لِي نُورًا قَالَ كُرَيْبٌ : وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ . 26 - بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدُعَائِهِ بِاللَّيْلِ فِيهِ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى جُمَلٍ مِنَ الْفَوَائِدِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ) يَعْنِي الْحَدَثَ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ قَامَ ) هَذَا الْغَسْلُ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّنْشِيطِ لِلذِّكْرِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيِ الْخَيْطَ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ فِي الْوَتَدِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَقِيلَ : الْوِكَاءُ . قَوْلُهُ : ( فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي أُصُولِ بِلَادِنَا ( أَنْتَبِهُ ) بِنُونٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ( أُبْقِيهُ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ ، وَمَعْنَاهُ : أَرْقُبُهُ وَهُوَ مَعْنَى أَنْتَبِهُ لَهُ .

قَوْلُهُ : ( فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ) فِيهِ : أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ يَتَحَوَّلُ إِلَى يَمِينِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ ، وَأَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَحِيحَةٌ ، وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنَ الْإِمَامِ كَالْبَالِغِ ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ صَحِيحَةٌ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نَوْمَهُ مُضْطَجِعًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ؛ لِأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، فَلَوْ خَرَجَ حَدَثٌ لَأَحَسَّ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا ) إِلَى آخِرِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ ، حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْهُ .

قَوْلُهُ : ( فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ الدُّعَاءَ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا . إِلَى آخِرِهِ ) قَالَ كُرَيْبٌ : ( وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ وَذَكَرَ فِي الدُّعَاءِ سَبْعًا أَيْ سَبْعَ كَلِمَاتٍ نَسِيتُهَا . قَالُوا : وَالْمُرَادُ بِالتَّابُوتِ الْأَضْلَاعُ وَمَا يَحْوِيهُ مِنَ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ ، تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الَّذِي كَالصُّنْدُوقِ يُحْرَزُ فِيهِ الْمَتَاعُ ، أَيْ وَسَبْعًا فِي قَلْبِي وَلَكِنْ نَسِيتُهَا .

وَقَوْلُهُ : ( فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ ) الْقَائِلُ ( لَقِيتُ ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث