بَاب الحث على صلاة الوقت وإن قلت
775 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا الَّتِي رَأَيْتُهَا مَعَ كَثْرَتِهَا ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ وَقَالَ : إِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْحَسَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى التَّكْبِيرِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ وَالْجُعْفِيُّ ، وَخَالَفَهُمُ النَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاجُ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، فَرَوَوْهُ عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ وَحَمْزَةُ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ لَيْثٍ فَقَالُوا فِيهِ : ( الْحَسَنُ ) .
وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ وَأَبُو النَّضْرِ وَغَيْرُهُمَا : عَنْ لَيْثٍ : ( الْحُسَيْنُ ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ : صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَبِي عَقِيقٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَشُعَيْبٌ وَحَكِيمُ بْنُ حَكَمٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَعُقَيْلٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَأَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنْ لَيْثٍ : ( الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ) وَهْمٌ ، يَعْنِي مَنْ قَالَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ غَلِطَ ، هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ الصَّوَابَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ ( الْحُسَيْنُ ) بالتَّصْغِيرُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَاتِ بِلَادِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ) أَيْ أَتَاهُمَا فِي اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مَنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِهَذَا ، وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذَهُ ، وَقِيلَ : قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا ، وَأَنَّهُ لَا عَتْبَ عَلَيْهِمَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَأَمْرُ الْإِنْسَانِ صَاحِبَهُ بِهَا ، وَتَعَهُّدُ الْإِمَامِ وَالْكَبِيرِ رَعِيَّتَهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاصِحِ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتَهُ أَوِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَرْتَضِيهِ أَنْ يَنْكَفَّ وَلَا يُعَنِّفَ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ .
قَوْلُهُ : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( تُصَلُّونَ ) ، وَجَمْعُ الِاثْنَيْنِ صَحِيحٌ ، لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ ، الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : حَقِيقَةٌ