باب نُزُولِ السَّكِينَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ ) . وَفِي الثَّالِثَةِ ( غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا يَنْقُزُ ) . أَمَّا الْأُولَيَانِ فَبِالْفَاءِ وَالرَّاءِ بِلَا خِلَافٍ .
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَبِالْقَافِ الْمَضْمُومَةِ بِالزَّايِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا فِي الثَّالِثَةِ ( يَنْفِزُ ) بِالْفَاءِ وَالزَّايِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ وَغَلَّطَهُ وَمَعْنَى يَنْفِزُ بِالْقَافِ وَالزَّايِ يَثِبُ . قَوْلُهُ : ( فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ ( تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ ) .
قَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى ( السَّكِينَةِ ) هُنَا أَشْيَاءُ الْمُخْتَارُ مِنْهَا : أَنَّهَا شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيه طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ رُؤْيَةِ آحَادِ الْأُمَّةِ الْمَلَائِكَةَ .
وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْقِرَاءَةِ وَأَنَّهَا سَبَبُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ . وَفِيهِ فَضِيلَةُ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْرَأْ فُلَانٌ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( اقْرَأْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) وَمَعْنَاهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَمِرَّ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَتَغْتَنِمَ مَا حَصَلَ لَكَ مِنْ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَتَسْتَكْثِرَ مِنَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ بَقَائِهَا .