حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صَلَاةِ الْخَوْفِ

842 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ صلت مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . قَوْلُهُ : ( ذَاتُ الرِّقَاعِ ) هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْدٍ ، سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَلَفُّوا عَلَيْهَا الْخِرَقَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِجَبَلٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ ، لِأَنَّ فِيهِ بَيَاضًا وَحُمْرَةً وَسَوَادًا .

وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الرِّقَاعِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَقَعُوا رَايَاتِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا وُجِدَتْ مَعَهَا ، وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةٍ خِلَافَ الرِّقَاعِ ، وَقِيلَ : فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضْرِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى : ( أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا ( صَلَّتْ مَعَهُ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ . قَوْلُهُ : ( وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا : يُقَالُ : وِجَاهَهُ وَتُجَاهَهُ أَيْ قُبَالَتَهُ ، وَالطَّائِفَةُ الْفِرْقَةُ وَالْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ، وَالَّذِينَ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ كَذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

فَأَعَادَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ ضَمِيرَ الْجَمْعِ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث