حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَابُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ

896 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . 8 - 897 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ : وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ . قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ : فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا .

قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ حَوْلَنَا وَلَا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ . قَالَ شَرِيكٌ : فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . 9 - وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ .

وَفِيهِ قَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ : فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ وَسَالَ وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا أَخْبَرَ بِجَوْدٍ . 10 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَاحُوا وَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى فَتَقَشَّعَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوَالَيْهَا وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ .

11 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ . وَزَادَ فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ . 12 - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ أَنَّ حَفْصَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ : فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى .

قَوْلُهُ : ( دَارِ الْقَضَاءِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : سُمِّيَتْ دَارَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا بِيعَتْ فِي قَضَاءِ دَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْصَى ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُبَاعَ فِيهِ مَالُهُ ، فَإِنْ عَجَزَ مَالُهُ اسْتَعَانَ بِبَنِي عَدِيٍّ ، ثُمَّ بِقُرَيْشٍ . فَبَاعَ ابْنُهُ دَارَهُ هَذِهِ لِمُعَاوِيَةَ وَمَالَهُ بِالْغَابَةِ قَضَى دَيْنَهُ وَكَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا : دَارُ قَضَاءِ دَيْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ اقْتَصَرُوا فَقَالُوا : دَارُ الْقَضَاءِ ، وَهِيَ دَارُ مَرْوَانَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ ، وَغَلِطَ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا دَارُ مَرْوَانَ فَظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْإِمَارَةُ ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . قَوْلُهُ : ( إِنَّ دَيْنَهُ كَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا ) غَرِيبٌ بَلْ غَلَطٌ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ وَغَيْرِهِمْ .

قَوْلُهُ : ( ادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا ) وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( أَغِثْنَا ) بِالْأَلِفِ وَيُغِثْنَا بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَغَاثَ يُغِيثُ رُبَاعِيٌّ ، وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمَطَرِ غَاثَ اللَّهُ النَّاسَ وَالْأَرْضَ يَغِيثُهُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَرَ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي طَلَبِ الْغَيْثِ : اللَّهُمَّ غِثْنَا . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا أَوِ ارْزُقْنَا غَيْثًا كَمَا يُقَالُ : سَقَاهُ اللَّهُ وَأَسْقَاهُ ، أَيْ جَعَلَ لَهُ سُقْيًا عَلَى لُغَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ : ( فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِسْقَاءِ مُنْفَرِدًا عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَاغْتَرَّتْ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا : هَذَا هُوَ الِاسْتِسْقَاءُ الْمَشْرُوعُ لَا غَيْرَ ، وَجَعَلُوا الِاسْتِسْقَاءَ بِالْبُرُوزِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَالصَّلَاةِ بِدْعَةً ، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْوَاعٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ نَوْعٍ إِبْطَالُ نَوْعٍ ثَابِتٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) هَكَذَا هُوَ مُكَرَّرٌ ثَلَاثًا فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَكَرُّرِ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا .

قَوْلُهُ : ( مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ ) هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ ، وَجَمَاعَتُهَا قَزَعٌ كَقَصَبَةٍ وَقَصَبٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَرِيفِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ دَارٍ ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ جَبَلٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْإِخْبَارُ عَنْ مُعْجِزَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَظِيمِ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ بِإِنْزَالِ الْمَطَرِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُتَّصِلًا بِسُؤَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَحَابٍ وَلَا قَزَعٍ ، وَلَا سَبَبٍ آخَرَ لَا ظَاهِرٍ وَلَا بَاطِنٍ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ) أَيْ نَحْنُ مُشَاهِدُونَ لَهُ وَلِلسَّمَاءِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ لِلْمَطَرِ أَصْلًا .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَمْطَرَتْ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ، وَكَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ : أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ : مَطَرَتْ وَأَمْطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَرِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ إِلَّا فِي الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَلَفْظَةُ ( أَمْطَرَتْ ) تُطْلَقُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَتُعْرَفُ بِالْقَرِينَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا وَهَذَا مِنْ أَمْطَرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَطَرُ فِي الْخَيْرِ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوهُ خَيْرًا ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا ) هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ أَيْ قِطْعَةً مِنَ الزَّمَانِ وَأَصْلُ السَّبْتِ الْقَطْعُ .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ شُكِيَ إِلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَطَرِ وَانْقِطَاعُ السُّبُلِ وَهَلَاكُ الْأَمْوَالِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ : اللَّهُمَّ حَوْلَنَا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( حَوَالَيْنَا ) وَهُمَا صَحِيحَانِ . ( وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ : فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي ) فِي هَذَا الْفَصْلِ فَوَائِدُ مِنْهَا الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِجَابَةِ دُعَائِهِ مُتَّصِلًا بِهِ حَتَّى خَرَجُوا فِي الشَّمْسِ . وَفِيهِ أَدَبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ رَفْعَ الْمَطَرِ مِنْ أَصْلِهِ ، بَلْ سَأَلَ رَفْعَ ضَرَرِهِ وَكَشْفَهُ عَنِ الْبُيُوتِ وَالْمَرَافِقِ وَالطُّرُقِ بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ سَاكِنٌ وَلَا ابْنُ سَبِيلٍ ، وَسَأَلَ بَقَاءَهُ فِي مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ بِحَيْثُ يَبْقَى نَفْعُهُ وَخِصْبُهُ وَهِيَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَذْكُورِ .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الْإِكَامُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَكَمَةٍ ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا : آكَامٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، وَيُقَالُ : أَكَمٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ ، وَأُكُمٌ بِضَمِّهِمَا وَهِيَ دُونَ الْجَبَلِ وَأَعْلَى مِنَ الرَّابِيَةِ ، وَقِيلَ : دُونَ الرَّابِيَةِ ، وَأَمَّا ( الظِّرَابُ ) فَبِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاحِدُهَا ظَرِبٌ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَارُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْمَرَافِقِ إِذَا كَثُرَ وَتَضَرَّرُوا بِهِ ، وَلَكِنْ لَا تُشْرَعُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا اجْتِمَاعٌ فِي الصَّحْرَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا ( فَانْقَلَعَتْ ) وَهُمَا بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ) قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ .

قَوْلُهُ : ( أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ) أَيْ قَحْطٌ . قَوْلُهُ : ( فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَجَّرَتْ ) أَيْ تَقَطَّعَ السَّحَابُ وَزَالَ عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهِيَ الْفَجْوَةُ ، وَمَعْنَاهُ تَقَطَّعَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَصَارَ مُسْتَدِيرًا حَوْلَهَا وَهِيَ خَالِيَةٌ مِنْهُ .

قَوْلُهُ : ( وَسَالَ وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا ) ( قَنَاةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ وَعَلَيْهِ زُرُوعٌ لَهُمْ فَأَضَافَهُ هُنَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ ) ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى الْبَدَلِ ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ يُقَدَّرُ فِيهِ مَحْذُوفٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( وَسَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاةَ ) . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَ بِجَوْدٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ . قَوْلُهُ : ( قَحَطَ الْمَطَرُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَمْسَكَ .

قَوْلُهُ : ( وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ ) كِنَايَةٌ عَنْ يُبْسِ وَرَقِهَا وَظُهُورِ عُودِهَا . قَوْلُهُ : ( فَتَقَشَّعَتْ ) أَيْ زَالَتْ . قَوْلُهُ : ( وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُمْطِرُ وَبِنَصْبِ قَطْرَةٍ .

قَوْلُهُ : ( مِثْلِ الْإِكْلِيلِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هِيَ الْعِصَابَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُحِيطٍ بِالشَّيْءِ . قَوْلُهُ : ( فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( وَمَكَثْنَا ) ، وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي نُسَخِ بِلَادِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَيْسَ مِنْهَا هَذَا ، فَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ : ( وَبَلَّتْنَا ) ، وَمَعْنَاهُ أَمْطَرَتْنَا .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ بَلَّ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ بَلًّا وَالْبَلَلُ الْمَطَرُ ، وَيُقَالُ انْهَلَّتْ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ : ( وَمَلَتْنَا ) بِالْمِيمِ مُخَفَّفَةِ اللَّامِ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَوْسَعَتْنَا مَطَرًا ، وَفِي رِوَايَةٍ ( مَلَأَتْنَا ) بِالْهَمْزِ . وَقَوْلُهُ : ( تُهِمُّهُ نَفْسُهُ ) ضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ التَّاءِ مَعَ ضَمِّ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مَعَ كَسْرِ الْهَاءِ يُقَالُ هَمَّهُ الشَّيْءُ وَأَهَمَّهُ أَيِ اهْتَمَّ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَمَّهُ أَذَابَهُ وَأَهَمَّهُ بِالْهَمْزِ .

قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ ، وَالْوَاحِدَةُ ( مُلَاءَةٌ ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، وَهِيَ الرَّيطَةُ كَالْمِلْحَفَةِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَمْدُودٌ فِي الْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ ، وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي قَالَ : هُوَ مَقْصُورٌ ، هُوَ غَلَطٌ مِنَ النَّاسِخِ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَصْلِ كَذَلِكَ فَهُوَ خَطَأٌ بِلَا شَكٍّ ، وَمَعْنَاهُ تَشْبِيهُ انْقِطَاعِ السَّحَابِ وَتَجْلِيلِهِ بِالْمُلَاءَةِ الْمَنْشُورَةِ إِذَا طُوِيَتْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ5 أحاديث
موقع حَـدِيث