باب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت
[ 36 ] ( 939 ) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ : " اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " . [ 37 ] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . [ 38 ] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَتْ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ .
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ . [ 39 ] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ " فَقَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ) .
وَفِي رِوَايَةٍ : ( اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ ) . هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا ، وَالْمُرَادُ : اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ، وَلْيَكُنْ ثَلَاثًا ، فَإِنِ احْتَجْتُنَّ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا لِلْإِنْقَاءِ فَلْيَكُنْ خَمْسًا ، فَإِنِ احْتَجْتُنَّ إِلَى زِيَادَةِ الْإِنْقَاءِ فَلْيَكُنْ سَبْعًا ، وَهَكَذَا أَبَدًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِيتَارَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَالثَّلَاثَ مَأْمُورٌ بِهَا نَدْبًا ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثٍ لَمْ تُشْرَعِ الرَّابِعَةُ ، وَإِلَّا زِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا وِتْرًا .
وَأَصْلُ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَكَذَا حَمْلُهُ وَكَفَنُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ كُلُّهَا فُرُوضُ كِفَايَةٍ ، وَالْوَاجِبُ فِي الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَامَّةً لِلْبَدَنِ ، هَذَا مُخْتَصَرُ الْكَلَامِ فِيهِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ ، وَمَعْنَاهُ : إِنِ احْتَجْتُنَّ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ ج٧ / ص٦التَّخْيِيرُ وَتَفْوِيضُ ذَلِكَ إِلَى شَهْوَتِهِنَّ ، وَكَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ غَاسِلَةً لِلْمَيِّتَاتِ ، وَكَانَتْ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ الضارية . وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، وَأَمَّا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الَّتِي غَسَّلَتْهَا فَهِيَ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ : إِنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَالصَّوَابُ : زَيْنَبُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّدْرِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَيَكُونُ فِي الْمَرَّةِ الْوَاجِبَةِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِيهِمَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ شَيْءٍ مِنَ الْكَافُورِ الْأَخِيرَةِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ وَلِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الْمَيِّتَ ، وَيُصَلِّبُ بَدَنَهُ وَيُبَرِّدُهُ ، وَيَمْنَعُ إِسْرَاعَ فَسَادِهِ ، أَوْ يَتَضَمَّنُ إِكْرَامَهُ .
قَوْلُهَا : ( فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ ، يَعْنِي : إِزَارَهُ . وَأَصْلُ الْحِقْوِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ، وَجَمْعُهُ أَحْقٍ وَحِقِيٌّ ، وَسُمِّيَ بِهِ الْإِزَارُ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ يُشَدُّ فِيهِ . وَمَعْنَى ( أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ) اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا ، وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ، سُمِّيَ شِعَارًا ؛ لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِشْعَارِهَا بِهِ تَبْرِيكُهَا بِهِ .
فَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلِبَاسِهِمْ . وَفِيهِ : جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ .