حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت

[ 40 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ، وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمْنَنِي . قَالَتْ : فَأَعْلَمْنَاهُ فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ ، وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " . [ 41 ] وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ إِحْدَى بَنَاتِهِ فَقَالَ : " اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ " بِنَحْوِ حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَعَاصِمٍ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَتْ : فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ : قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا .

[ 42 ] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا : " ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ الْمَيَامِنِ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ وَسَائِرِ الطِّهَارَاتِ ، وَيَلْحَقُ بِهَا أَنْوَاعُ الْفَضَائِلِ . وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ .

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ وُضُوءِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَيَكُونُ الْوُضُوءُ عِنْدَنَا فِي أَوَّلِ الْغُسْلِ ، كَمَا فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا دَلِيلٌ لِأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَنَا : أَنَّ النِّسَاءَ أَحَقُّ بِغُسْلِ الْمَيِّتَةِ مِنْ زَوْجِهَا ، وَقَدْ تُمْنَعُ دَلَالَتُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ زَوْجَ زَيْنَبَ كَانَ حَاضِرًا فِي وَقْتِ وَفَاتِهَا لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ غُسْلِهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى النِّسْوَةِ . وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ لَهُ غُسْلَ زَوْجَتِهِ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لَهُ غُسْلُهَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهَا غُسْلَ زَوْجِهَا ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْليمٍ ، فَلَوْ وَجَبَ لَعَلِمَهُ .

وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ . ج٧ / ص٨

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ ، وَأَوْجَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ " ضَعِيفٌ بالِاتِّفَاقِ
.

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث