حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت

[51] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ هَارُونُ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " . [52] ( 945 ) - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ ، وَحَرْمَلَةَ ، قَالَ هَارُونُ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ : " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " . انْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ .

وَزَادَ الْآخَرَانِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ : الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ .

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي رِجَالٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَقَالَ : " وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ ) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَاتِّبَاعِهَا وَمُصَاحَبَتِهَا حَتَّى تُدْفَنَ .

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ ) مَعْنَاهُ بِالْأَوَّلِ ، فَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ قِيرَاطٌ ، وَبِالِاتِّبَاعِ مَعَ حُضُورِ الدَّفْنِ قِيرَاطٌ آخَرُ ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ قِيرَاطَيْنِ ، تُبَيِّنُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : " مَنْ شَهِدَ جِنَازَةً وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا رَجَعَ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ " ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ بِالصَّلَاةِ وَالِاتِّبَاعِ وَحُضُورِ الدَّفْنِ قِيرَاطَانِ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا وَالدَّلَائِلِ عَلَيْهَا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ مَعَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى : " حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِيرَاطَ الثَّانِي لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ دَامَ مَعَهَا مِنْ حِينِ صَلَّى إِلَى أَنْ فَرَغَ وَقْتُهَا .

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ الثَّانِي إِذَا سُتِرَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ بِاللَّبِنِ ، وَإِنْ لَمْ يُلْقَ عَلَيْهِ التُّرَابُ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِلَفْظِ الِاتِّبَاعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَنْ يَقُولُ : الْمَشْيُ وَرَاءَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَمَامِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ : الْمَشْيُ قُدَّامَهَا أَفْضَلُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَةٌ : هُمَا سَوَاءٌ .

قَالَ الْقَاضِي : وَفِي إِطْلَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَغَيْرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الْمُنْصَرِفُ عَنِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ دَفْنِهَا إِلَى اسْتِئْذَانٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . ( قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ) الْقِيرَاطُ : مِقْدَارٌ مِنَ الثَّوَابِ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ ج٧ / ص١٥تَعَالَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ مِقْدَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْقِيرَاطُ الْمَذْكُورُ فِيمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، وَفِي رِوَايَاتٍ : قِيرَاطَانِ ، بَلْ ذَلِكَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَذَا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ أَوْ أَكْثَرِهَا .

( ضَيَّعْنَا فِي قَرَارِيطَ ) بِزِيَادَةِ ( فِي ) ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَالثَّانِي صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ ضَيَّعْنَا بِمَعْنَى فَرَّطْنَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَاتِ حِينَ يَبْلُغُهُمْ ، وَالتَّأَسُّفِ عَلَى مَا يَفُوتُهُمْ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ عِظَمَ مَوْقِعِهِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَكْسِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَأَعَمُّ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : الْقِيرَاطُ الثَّانِي لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِفَرَاغِ الدَّفْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : ( حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَهُ : ( حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ ) فِيهِ ج٧ / ص١٦دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ ، وَإِنْ لَمْ يُلْقَ عَلَيْهِ التُّرَابُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ إِهَالَةِ التُّرَابِ ؛ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ، تُتَأَوَّلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ : يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ وَيُفْرَغُ مِنْهَا ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهَا الْقَبْرَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث