باب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت
[91] ( 967 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، وَوَكِيعٌ جَمِيعًا ، عَنْ شُعْبَةَ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ .
قَالَ مُسْلِم : أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمَهْ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ مَاتَا بِسَرَخْسَ . قَوْلُهُ : ( جُعِلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ ) هَذِهِ الْقَطِيفَةُ أَلْقَاهَا شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : كَرِهْتُ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ وَضْعِ قَطِيفَةٍ أَوْ مِضْرَبَةٍ أَوْ مِخَدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ ، وَشَذَّ عَنْهُمُ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، فَقَالَ فِي كِتَابهِ التَّهْذِيبِ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَالصَّوَابُ كَرَاهَتُهُ ، كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ شُقْرَانَ انْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ لَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا عَلِمُوا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَتِهِ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَلَمْ تَطِبْ نَفْسُ شُقْرَانَ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ ابْنِ ج٧ / ص٣١عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ فِي قَبْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْقَطِيفَةُ : كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ مُسْلِمٌ : أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ : يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ مَاتَا بِسَرَخْسَ ) وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ بِالْجِيمِ ، وَالضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَأَمَّا سَرَخْسُ فَمَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِخُرَاسَانَ ، وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ ، أبا جَمْرَةَ ، وَأَبَا التَّيَّاحِ جَمِيعًا مَعَ أَنَّ أَبَا جَمْرَةَ مَذْكُورٌ فِي الْإِسْنَادِ وَلَا ذِكْرَ لِأَبِي التَّيَّاحِ هُنَا ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَشْيَاءَ قَلَّ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهَا اثْنَانِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا ضُبَعِيَّانِ بَصْرِيَّانِ تَابِعِيَّانِ ثِقَتَانِ مَاتَا بِسَرَخْسَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ عِمْرَانَ وَالِدَ أَبِي جَمْرَةَ فِي كُتُبُهِمْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ ، قَالُوا : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ صَحَابِيٌّ أَمْ تَابِعِيٌّ ؟ قَالُوا : وَكَانَ قَاضِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْحَاكِمُ ، أَبُو أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ فِي الْكُنَى : لَيْسَ فِي الرُّوَاةِ مَنْ يُكَنَّى أَبَا جَمْرَةَ بِالْجِيمِ غَيْرُ أَبِي جَمْرَةَ هَذَا .