حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة

[33] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ . قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ : إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ، قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ : اجْلِسْ هَاهُنَا قَالَ : فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ ، فَقَالَ لِي : اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ .

قَالَ : فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي ، فَأَطَالَ اللَّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ، مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا ، قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ فَقَالَ : بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ، قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرٍّ ) فِيهِ مُنَادَاةُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ صَاحِبَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ جَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فِيهِ : دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ : أَنَّهُ لَا يَخْلُدُ أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَخَصَّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْحَشِ الْكَبَائِرِ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَحَادِيثِ الرَّجَاءِ .

قَوْلُهُ : ( فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو ذَرٍّ ) فِيهِ : جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُونَ اسْمِهِ ، وَقَدْ كَثُرَ مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ) ج٧ / ص٦٤الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْأَوَّلِ الْمَالُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ أَيِ الْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الثَّانِي : طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مَا سَبَقَ أَنَّهُ جَمِيعُ وُجُوهِ الْمَكَارِمِ وَالْخَيْرِ . وَنَفَحَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فِيهِ بِالْعَطَاءِ .

وَالنَّفْحُ : الرَّمْيُ وَالضَّرْبُ . قَوْلُهُ : ( فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ ) هِيَ الْأَرْضُ الْمُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْتُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ) فِيهِ تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث