حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ

[59] 1012 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ " . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ : " وَتَرَى الرَّجُلَ " . ج٧ / ص٨٠قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوفُ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ مِنَ الذَّهَبِ ) إِنَّمَا هَذَا يَتَضَمَّنُ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الذَّهَبُ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوفُ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا فَتَحْصُلُ الْمُبَالَغَةُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : كَوْنُهُ يَعْرِضُهَا ، وَيَطُوفُ بِهَا ، وَهِيَ ذَهَبٌ .

قَوْلُهُ : ( يُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ ) ثُمَّ قَالَ : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ ( وَتَرَى ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، الْأَوَّلُ ( يُرَى ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ تَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ ) مَعْنَى ( يَلُذْنَ بِهِ ) أَيْ يَنْتَمِينَ إِلَيْهِ ، لِيَقُومَ بِحَوَائِجِهِنَّ وَيَذُبَّ عَنْهُنَّ كَقَبِيلَةٍ بَقِيَ مِنْ رِجَالِهَا وَاحِدٌ فَقَطْ وَبَقِيَتْ نِسَاؤُهَا ، فَيَلُذْنَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ لِيَذُبَّ عَنْهُنَّ وَيَقُومَ بِحَوَائِجِهِنَّ ، وَلَا يَطْمَعَ فِيهِنَّ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ . وَأَمَّا سَبَبُ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ ، فَهُوَ الْحُرُوبُ وَالْقِتَالُ الَّذِي يَقَعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَتَرَاكُمُ الْمَلَاحِمِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " ، أَيِ الْقَتْلُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ) وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ، هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَةِ القَبِيلَةِ المَعْرُوفَةِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ) مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهَا وَيُعْرِضُونَ عَنْهَا فَتَبْقَى مُهْمَلَةً لَا تُزْرَعُ وَلَا تُسْقَى مِنْ مِيَاهِهَا ، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ الْحُرُوبِ وتراكم الْفِتَنِ وَقُرْبِ السَّاعَةِ وَقِلَّةِ الْآمَالِ وَعَدَمِ الْفَرَاغِ لِذَلِكَ والِاهْتِمَامِ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث