حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب النَّهْيِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ

[98] 1037 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : " إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : " مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " . وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " . ( 33 - 34 - 35 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ مَقْصُودُ الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ : النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا حَرَامٌ ؛ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ .

وَالثَّانِي : حَلَالٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِثَلَاثِ شُرُوطٍ : أَنْ لَا يُذِلَّ نَفْسَهُ ، وَلَا يُلِحَّ فِي السُّؤَالِ ، وَلَا يُؤْذِيَ الْمَسْئُولَ ، فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَهِيَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ ) هُوَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا .

مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي يَحْصُبَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ( وَأَحَادِيثَ ) وَفِي بَعْضِهَا ( وَالْأَحَادِيثَ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ ، وَمُرَادُ مُعَاوِيَةَ : النَّهْيُ عَنِ الْإِكْثَارِ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ لِمَا شَاعَ فِي زَمَنِهِ مِنَ التَّحَدُّثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَا وُجِدَ فِي كُتُبِهِمْ حِينَ فُتِحَتْ بُلْدَانُهُمْ ، وَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ فِي الْأَحَادِيثِ إِلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِضَبْطِهِ الْأَمْرَ وَشِدَّتِهِ فِيهِ وَخَوْفِ النَّاسِ مِنْ سَطْوَتِهِ ، وَمَنْعِهِ النَّاسَ مِنَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْأَحَادِيثِ ، وَطَلَبِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اسْتَقَرَّتِ الْأَحَادِيثُ وَاشْتُهِرَتِ السُّنَنُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) فِيهِ : فَضِيلَةُ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَائِدٌ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُعْطِي ج٧ / ص١٠٦حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَسْتُ أَنَا مُعْطِيًا ، وَإِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ عَلَى مَا عِنْدِي ، ثُمَّ أَقْسِمُ مَا أُمِرْتُ بِقِسْمَتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا أُمِرْتُ بِهِ ، فَالْأُمُورُ كُلُّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيرِهِ ، وَالْإِنْسَانُ مُصَرَّفٌ مَرْبُوبٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث