حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم

[143] 1064 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ . قَالَ : فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : أَيعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَيدَعُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، نَاتِئُ الْجَبِينِ ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي ؟ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ " يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْجُلُودِيِّ ، قَالَ : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ ( بِذُهَيْبَةٍ ) عَلَى التَّصْغِيرِ .

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ) وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ - رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ - قَالَ فِيهَا : ( عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي الثَّانِيَةِ : ( عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ) ، وَفِي مُعْظَمِهَا ( عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ ) وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ - وَهِيَ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا الشِّعْرُ - : ( عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ ، فَحِصْنٌ أَبُوهُ وَبَدْرٌ جَدُّ أَبِيهِ ، فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى أَبِيهِ ، وَتَارَةً إِلَى جَدِّ أَبِيهِ لِشُهْرَتِهِ ، وَلِهَذَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ :

فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ
، وَهُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَزَارَةَ بْنِ دِينَارٍ الْفَزَارِيُّ . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : ( الْخَيْرِ ) بِالرَّاءِ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : ( زَيْدُ الْخَيْلِ ) بِاللَّامِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، يُقَالُ بِالْوَجْهَيْنِ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : ( زَيْدُ الْخَيْلِ ) فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَامِ : ( زَيْدُ الْخَيْرِ ) . ج٧ / ص١٣٢قَوْلُهُ : ( أَيُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ ) أَيْ سَادَاتِهَا ، وَأَحَدُهُمْ ( صِنْدِيدٌ ) بِكَسْرِ الصَّادِ .

قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ) أَمَّا ( كَثُّ اللِّحْيَةِ ) فَبِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ كَثِيرُهَا ، وَ ( الْوَجْنَةُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : ( أَجْنَةٌ ) وَهِيَ لَحْمُ الْخَدِّ . قَوْلُهُ : ( نَاتِئُ الْجَبِينِ ) هُوَ بِهَمْزٍ ( نَاتِئُ ) وَأَمَّا ( الْجَبِينِ ) فَهُوَ جَانِبُ الْجَبْهَةِ ، وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ جَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا ) هُوَ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ وَآخِرُهُ مَهْمُوزٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنِ الْجُمْهُورِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ .

قَالُوا : وَلِأَصْلِ الشَّيْءِ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا ( الضِّئْضِئُ ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَالنِّجَارُ ) بِكَسْرِ النُّونِ ( وَالنُّحَاسُ ) وَ ( السِّنْخُ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَ ( الْعُنْصُرُ ) ( وَالْغَضُّ ) وَ ( الْأَرُومَةُ ) . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ) أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ وَفِيهِ : الْحَثُّ عَلَى قِتَالِهِمْ وَفَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِتَالِهِمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث