حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم

[147] 1065 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَنْ الْحَرُورِيَّةُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ " وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا " قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ ؟ قَوْلُهُ : ( فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ ) هُمُ الْخَوَارِجُ سُمُّوا ( حَرُورِيَّةً ) ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا حَرُورَاءَ وَتَعَاقَدُوا عِنْدَهَا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ ( وَحَرُورَاءَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْمَدِّ قَرْيَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَسُمُّوا : خَوَارِجَ ؛ لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ : لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ) . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى سَعَةِ عِلْمِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَدَقِيقُ نَظَرِهِمْ ، وَتَحْرِيرُهُمُ الْأَلْفَاظَ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَ مَدْلُولَاتِهَا الْخَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ ( مِنْ ) تَقْتَضِي كَوْنَهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ لَا كُفَّارًا بِخِلَافِ ( فِي ) ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ جَاءَ بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : ( إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) أَوْ ( سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي تَكْفِيرِهِمْ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَفِيهَا ( ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً ) أَمَّا ( الرِّصَافُ ) فَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَدْخَلُ النَّصْلِ مِنَ السَّهْمِ ، ج٧ / ص١٣٥وَ ( النَّصْلُ ) هُوَ حَدِيدَةُ السَّهْمِ ، وَ ( الْقِدْحُ ) عُودُهُ وَ ( الْقُذَذُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ رِيشُ السَّهْمِ ، وَ ( الْفُوقُ ) بِضَمِّ الْفَاءِ هُوَ الْحَزُّ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْوَتَرُ ، وَ ( نَضِيٌّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ الْقِدْحُ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ مُفَسَّرًا ، وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَمَّا ( الْبَصِيرُ ) فَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ الشَّيْءُ مِنَ الدَّمِ أَيْ لَا يَرَى شَيْئًا مِنَ الدَّمِ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إِصَابَةِ الرَّمِيَّةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث