حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم

[149] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ سِيمَاهُمْ التَّحَالُقُ قَالَ : هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ ، أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ ، يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ . قَالَ : فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثَلًا ، أَوْ قَالَ قَوْلًا : الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ ، أَوْ قَالَ : الْغَرَضَ فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً ، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً ، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً . قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ ) ( السِّيمَا ) الْعَلَامَةُ ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : الْقَصْرُ وَهُوَ الْأَفْصَحُ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ . وَالْمَدُّ . وَالثَّالِثَةُ ( السِّيمِيَاءُ ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ مَعَ الْمَدِّ لَا غَيْرَ .

وَالْمُرَادُ بِالتَّحَالُقِ حَلْقُ الرُّءُوسِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( التَّحَلُّقُ ) ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ ، وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِحِرَامٍ ، وَقَدْ تَكُونُ بِمُبَاحٍ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحِرَامٍ ،

وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَقَالَ : احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ
، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : حَلْقُ الرَّأْسِ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيحِ اسْتُحِبَّ حَلْقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ ) هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ ( أَوْ مِنْ أَشَرِّ ) بِالْأَلِفِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَالْمَشْهُورُ ( شَرُّ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَفِي هَذَا اللَّفْظِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ بِتَكْفِيرِهِمْ ، وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ أَيْ شَرُّ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ .

هَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ ج٧ / ص١٣٧عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبَ الْمُحِقَّ ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانُوا بُغَاةً مُتَأَوِّلِينَ ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ مُؤْمِنُونَ لَا يَخْرُجُونَ بِالْقِتَالِ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا يَفْسُقُونَ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُوَافِقِينَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث