باب بَيَانِ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ
[64] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ . قَوْلُهَا : ( وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ) . هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَوَوْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَشْهَرُهُمَا رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ : ( إِرْبَهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ بِالْكَسْرِ الْوَطَرُ وَالْحَاجَةُ ، وَكَذَا بِالْفَتْحِ وَلَكِنَّهُ يُطْلَقُ الْمَفْتُوحُ أَيْضًا عَلَى الْعُضْوِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ الْفَتْحِ ، وَالْكَسْرِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَاجَةُ النَّفْسِ وَوَطَرُهَا ، يُقَالُ : لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ إِرْبٌ وَأَرَبٌ وَإِرْبَةٌ وَمَأْرَبَةٌ ، أَيْ حَاجَةٌ ، قَالَ : وَالْإِرْبُ - أَيْضًا - الْعُضْوُ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى كَلَامِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْقُبْلَةِ ، وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ مِثْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِبَاحَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ ، وَيَأْمَنُ الْوُقُوعَ فِي قُبْلَةٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا إِنْزَالٌ أَوْ شَهْوَةٌ أَوْ هَيَجَانُ نَفْسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ ، فَطَرِيقُكُمُ الِانْكِفَافُ عَنْهَا . وَفِيهِ جَوَازُ الْإِخْبَارِ عَنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْجُمْلَةِ لِلضَّرُورَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ .