باب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فِيهِ وَبَيَانِهَا
[82] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . [83] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( وَاقَعَ امْرَأَتَهُ ) ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . وَقَوْلُهُ : ( أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لَفْظَةُ ( أَوْ ) هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ، تَقْدِيرُهُ : يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ ، أَوْ يُطْعِمَ إِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا . وَتُبَيِّنُهُ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ دَلَالَةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ يَقُولُ : يُجْزِي عِتْقُ كَافِرٍ عَنْ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُونَ الرَّقَبَةَ الْمُؤْمِنَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهَا مَنْصُوصٌ عَلَى وَصْفِهَا بِالْإِيمَانِ فِي الْقُرْآنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : يُشْتَرَطُ الْإِيمَانُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ ، تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُ .