حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

1125
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ،وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ .
114
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ .
21
( بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ شُرِعَ صَوْمُهُ قَبْلَ صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كَانَ وَاجِبًا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُالشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ : أَشْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ : أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سُنَّةً مِنْ حِينِ شُرِعَ ، وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَطُّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُتَأَكِّدَ الِاسْتِحْبَابِ ، فَلَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ صَارَ مُسْتَحَبًّا دُونَ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابِ .

وَالثَّانِي : كَانَ وَاجِبًا ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَشْتَرِطُهَا ، وَيَقُولُ : كَانَ النَّاسُ مُفْطِرِينَ أَوَّلَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ثُمَّ أُمِرُوا بِصِيَامِهِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِقَضَائِهِ بَعْدَ صَوْمِهِ . وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يَقُولُونَ : كَانَ مُسْتَحَبًّا فَصَحَّ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَيَتَمَسَّكُ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ : ( أَمَرَ بِصِيَامِهِ ) وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَبِقَوْلِهِ : ( فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) . وَيَحْتَجُّ الشَّافِعِيَّةُ بِقَوْلِهِ : ( هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ) .

وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ : أَنَّ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ مَمْدُودَانِ ، وَحُكِيَ قَصْرُهُمَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا ، فَأَبُو حَنِيفَةَ يُقَدِّرُهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالشَّافِعِيَّةُ يُقَدِّرُونَهُ لَيْسَ مُتَأَكِّدًا أَكْمَلَ التَّأْكِيدِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ الْآنَ مِنْ حِينِ قَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْكَلَامَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ : كَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ فَرْضًا ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ لَمْ يُنْسَخْ ، قَالَ : وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا ، وَحَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ قَصْدِ صَوْمِهِ وَتَعْيِينِهِ بِالصَّوْمِ .

وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَتَعْيِينِهِ ؛ لِلْأَحَادِيثِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا نَصُومُهُ ، ثُمَّ تُرِكَ ، فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا كَانَ مِنَ الْوُجُوبِ ، وَتَأَكَّدَ النَّدْبُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث