بَابُ نَدْبِ الصَّائِمِ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَلَمْ يُرِدِ الْإِفْطَارَ
1150 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ رِوَايَةً وَقَالَ عَمْرٌو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . 28 - 29 - بَابُ نَدْبِ الصَّائِمِ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَلَمْ يُرِدِ الْإِفْطَارَ أَوْ شُوتِمَ أَوْ قُوتِلَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي صَائِمٌ ، وَأَنَّهُ يُنَزِّهُ صَوْمَهُ عَنِ الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ وَنَحْوِهِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . إِنِّي صَائِمٌ ) .
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا إِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ : ( فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ) مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ اعْتِذَارًا لَهُ وَإِعْلَامًا بِحَالِهِ ، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِالْحُضُورِ سَقَطَ عَنْهُ الْحُضُورُ ، إِنْ لَمْ يَسْمَحْ وَطَالَبَهُ بِالْحُضُورِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ ، وَلَيْسَ الصَّوْمُ عُذْرًا فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ ، وَلَكِنْ إِذَا حَضَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْأَكْلُ ، وَيَكُونُ الصَّوْمُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْأَكْلِ ، بِخِلَافِ الْمُفْطِرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْلُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَنَا ، كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَأَمَّا الْأَفْضَلُ لِلصَّائِمِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ اسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْرُ ، وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا إِذَا كَانَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ ، فَإِنْ كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا حَرُمَ الْفِطْرُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِظْهَارِ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَالْمُسْتَحَبُّ إِخْفَاؤُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ ، وَفِيهِ : الْإِشَارَةُ إِلَى حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ ، وَحُسْنِ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ سَبَبِهِ .