باب اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً . قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ : لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ، أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ . قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، قَالَ : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ ، قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، قَالَ : ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ .
قَالَ : فَقَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَمِيسَ . 198 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ : فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ . قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ : ( قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لِمَا نَرَاهُ وَهَمًا ) ضَبَطُوا ( نَرَاهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِنَّمَا تَرَكَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ ؛ لِقَوْلِهِ ( فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ ) وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَاتِ ( يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ) دُونَ ذِكْرِ الْخَمِيسِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الْخَمِيسِ تَرَكَهُ مُسْلِمٌ ، لِأَنَّهُ رَآهُ وَهَمًا ، قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَيَرْجِعُ الْوَصْفُ بِالْوِلَادَةِ وَالْإِنْزَالِ إِلَى الِاثْنَيْنِ دُونَ الْخَمِيسِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُتَعَيِّنٌ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، فَفَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ ، وَهِيَ : الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَ النَّخَعِيُّ وَآخَرُونَ آخِرَ الشَّهْرِ ، وَاخْتَارَ آخَرُونَ ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّلِهِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ ، وَاخْتَارَتْ عَائِشَةُ وَآخَرُونَ صِيَامَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرٍ ، ثُمَّ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَاخْتَارَ آخَرُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَفِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَوَّلَ اثْنَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَخَمِيسَانِ بَعْدَهُ ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَوَّلَ خَمِيسٍ وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ ، ثُمَّ الِاثْنَيْنِ ، وَقِيلَ : أَوَّلَ يَوْمِ من الشَّهْرِ وَالْعَاشِرَ وَالْعِشْرِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ صِيَامُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ الْمَالِكِيُّ : أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالْحَادِي وَعِشْرُونَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .