حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا وَبَيَانِ مَحَلِّهَا وَإرْجَاء أَوْقَاتِ طَلَبِهَا

1165 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ . ( بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا وَبَيَانِ مَحِلِّهَا وَإرْجَاء أَوْقَاتِ طَلَبِهَا ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؛ لِمَا يُكْتَبُ فِيهَا لِلْمَلَائِكَةِ مِنَ الْأَقْدَارِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ الَّتِي تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَمَعْنَاهُ : يُظْهِرُ لِلْمَلَائِكَةِ مَا سَيَكُونُ فِيهَا ، وَيَأْمُرُهُمْ بِفِعْلِ مَا هُوَ مِنْ وَظِيفَتِهِمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ ، وَتَقْدِيرُهُ لَهُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؛ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا ، وَأَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى وُجُودِهَا وَدَوَامِهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ؛ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّهَا ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ : هِيَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ ، وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى ، وَهَكَذَا ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَيُقَالُ : كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا ، قَالَ : وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي كُلِّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ : فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ : فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ ، وَقِيلَ : بِأَشْفَاعِهَا . كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : تُطْلَبُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ : لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ : سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ، وَقِيلَ : تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا ، وَقِيلَ : آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا : رُفِعَتْ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَلَاحَا الرَّجُلَانِ : ( فَرُفِعَتْ ) ، وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الشَّاذِّينَ ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ ، هَكَذَا هُوَ فِي أَوَّلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِرَفْعِهَا رَفْعُ بَيَانِ عِلْمِ عَيْنِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ رَفْعَ وُجُودِهَا لَمْ يَأْمُرْ بِالْتِمَاسِهَا .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ ) أَيْ : تَوَافَقَتْ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ بِطَاءٍ ثُمَّ تَاءٍ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِأَلِفٍ بَيْنَ الطَّاءِ وَالتَّاءِ صُورَةً لِلْهَمْزَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ مَهْمُوزًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث