باب الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَمْ يَجْتَهِدْ فِي غَيْرِهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى ( شَدَّ الْمِئْزَرَ ) فَقِيلَ : هُوَ الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِهِ ، وَمَعْنَاهُ : التَّشْمِيرُ فِي الْعِبَادَاتِ ، يُقَالُ : شَدَدْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ مِئْزَرِي ، أَيْ : تَشَمَّرْتُ لَهُ وَتَفَرَّغْتُ ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ . وَقَوْلُهَا : ( أَحْيَا اللَّيْلَ ) أَيِ : اسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلُهَا : ( وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) أَيْ : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّ فِي الْعِبَادَةِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَاسْتِحْبَابُ إِحْيَاءِ لَيَالِيهِ بِالْعِبَادَاتِ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ ، فَمَعْنَاهُ : الدَّوَامُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِكَرَاهَةِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَتَيْنِ وَالْعَشْرِ ، وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ إِحْيَاءِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( وَالْمِئْزَرُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَهْمُوزٌ وَهُوَ الْإِزَارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .