حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ عَلَيْهِ

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِي جُبَّةً - وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ : إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا ، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ ؟ قَالَ : أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ . 8 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ ، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عُمَرُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ تَعَالَ ، فَجَاءَ يَعْلَى ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا ؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ . قَوْلُهُ : ( مُتَضَمِّخٌ ) هُوَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، أَيْ : مُتَلَوِّثٌ بِهِ مُكْثِرٌ مِنْهُ .

قَوْلُهُ : ( مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ شِدَّةُ الْوَحْيِ وَهَوْلِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) إِنَّمَا أَمَرَ بِالثَّلَاثِ مُبَالَغَةً فِي إِزَالَةِ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ ، وَالْوَاجِبُ الْإِزَالَةُ ، فَإِنْ حَصَلَتْ بِمَرَّةٍ كَفَتْ ، وَلَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ ، وَلَعَلَّ الطِّيبَ الَّذِي كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَثِيرٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( مُتَضَمِّخٌ ) قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اغْسِلْهُ . فَكَرَّرَ الْقَوْلَ ثَلَاثًا ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث