حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . 16 - 1183 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ : سَمِعْتُ ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ أُرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 18 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ .

قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ : أُرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ : أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ، ثُمَّ انْتَهَى ، أَيْ : وَقَفَ عَنْ رَفْعِ الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ : أَظُنُّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : ( أُرَاهُ ) يَعْنِي : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَقَوْلُهُ : أَحْسَبُهُ رَفَعَ ، لَا يُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ( وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مِيقَاتَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، لَكِنْ لَيْسَ رَفْعُ الْحَدِيثِ ثَابِتًا كَمَا سَبَقَ ، وَقَدْ سَبَقَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَهَلُّوا مِنَ الْعَقِيقِ كَانَ أَفْضَلَ ، وَالْعَقِيقُ أَبْعَدُ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ بِقَلِيلٍ ، فَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَثَرٍ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ ذَاتَ عِرْقٍ كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ حُوِّلَتْ وَقُرِّبَتْ إِلَى مَكَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْحَجِّ مِيقَاتَ مَكَانٍ ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَمِيقَاتَ زَمَانٍ : وَهُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذَا الزَّمَانِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذَا الزَّمَانِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا ، وَانْعَقَدَ عُمْرَةً ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَفِعْلُهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَلَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، لَكِنْ شَرْطُهَا أَنْ لّا يَكُونَ فِي الْحَجِّ وَلَا مُقِيمًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَكَرِهَ تَكْرَارَهَا فِي السَّنَةِ ابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ ، وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِمَّا فَوْقَ الْمِيقَاتِ أَبْعَدَ مِنْ مَكَّةَ سَوَاءٌ دُوَيْرَةُ أَهْلِهِ وَغَيْرُهَا ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحُّهُمَا : مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ ؛ لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث