حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب استحباب الطيب قبل الإحرام في البدن واستحبابه بالمسك

1189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . 7 - باب استحباب الطيب قبل الإحرام في البدن واستحبابه بالمسك وأنه لا بأس ببقاء وبيصه وهو بريقه ولمعانه قَوْلُهَا : ( طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) ضَبَطُوا ( لِحُرْمِهِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ ، وَالضَّمُّ أَكْثَرُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْرَهُ ، وَأَنْكَرَ ثَابِتٌ الضَّمَّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ الْكَسْرُ ، وَالْمُرَادُ بِحُرْمِهِ : الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَامِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ وَعَائشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ بِمَنْعِهِ مِنْهُمُ : الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَهُ ، فَذَهَبَ الطِّيبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ) فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا تَطَيَّبَ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ ، ثُمَّ زَالَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهُ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْأُخْرَى ، وَلَا يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ قَوْلُهَا : ( ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْضَخُ طِيبًا ) أَيْ قَبْلَ غُسْلِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ كَانَ ذَرَّةً ، وَهِيَ مِمَّا يُذْهِبُهُ الْغُسْلُ .

قَالَ : وَقَوْلُهَا : ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ) الْمُرَادُ بِهِ أَثَرُهُ لَا جِرْمُهُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ؛ بَلِ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ الطِّيبَ مُسْتَحَبٌّ لِلْإِحْرَامِ ؛ لِقَوْلِهَا : ( طَيَّبْتُهُ لِحُرْمِهِ ) ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الطِّيبَ لِلْإِحْرَامِ لَا لِلنِّسَاءِ ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهَا : ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ ) وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي غَيْرُ مَقْبُولٍ ؛ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ بِلَا دَلِيلٍ يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ ) فَالْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِبَاحَةِ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ ، وَقَبْلَ الطَّوَافِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهَا : ( لِحِلِّهِ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَحَلُّلٌ ، وَفِي الْحَجِّ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلَانِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، والحلق ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَعَ سَعْيِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَإِذَا فَعَلَ الثَّلَاثَةَ ، حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ ، وَإِذَا فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ أَيِ اثْنَيْنِ كَانَا ، وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالثَّانِي ، وَقِيلَ : يُبَاحُ مِنْهُنَّ غَيْرُ الْجِمَاعِ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ إِلَّا اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث