باب مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ
1198 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . قَالَ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ : أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ ؟ قَالَ : تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا . 67 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا .
68 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 69 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ : فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ . 73 - 1200 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ : الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . 74 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ .
وَفِي رِوَايَةٍ ( الْحِدَأَةُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( الْعَقْرَبُ ) بَدَلُ ( الْحَيَّةِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : ( أَرْبَعٌ ) بِحَذْفِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ السِّتُّ . وَاتَّفَقَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ مَا فِي مَعْنَاهُنَّ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى فِيهِنَّ ، وَمَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُنَّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَعْنَى فِي جَوَازِ قَتْلِهِنَّ كَوْنُهُنَّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، وَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فَقَتْلُهُ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَعْنَى فِيهِنَّ كَوْنُهُنَّ مُؤْذِيَاتٍ ، فَكُلُّ مُؤْذٍ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ ، وَمَا لَا فَلَا .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَقِيلَ : هُوَ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا يَفْتَرِسُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُفْتَرِسٍ مِنَ السِّبَاعِ يُسَمَّى كَلْبًا عَقُورًا فِي اللُّغَةِ . وَأَمَّا تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوَاسِقُ فَصَحِيحَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ ، وَأَصْلُ الْفِسْقِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْخُرُوجُ ، وَسُمِّيَ الرَّجُلُ الْفَاسِقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ فَوَاسِقُ لِخُرُوجِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ عَنْ طَرِيقِ مُعْظَمِ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ : لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، وَقِيلَ : فِيهَا لِأَقْوَالٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ لَا نَعْتَنِيهَا . وَأَمَّا ( الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ) فَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ بَيَاضٌ ، وَحَكَى السَّاجِيُّ ، عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُ الْفَارَةِ ، وَحُكِيَ غَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ ، وَلَكِنْ يُرْمَى ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ ، فَقِيلَ : هَذَا الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ خَاصَّةً ، حَكَاهُ الْقَاضِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَلْحَقُوا بِهِ الذِّئْبَ ، وَحَمَلَ زُفَرُ مَعْنَى الْكَلْبِ عَلَى الذِّئْبِ وَحْدَهُ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ تَخْصِيصَ هَذَا الْكَلْبِ الْمَعْرُوفِ ، بَلِ الْمُرَادُ هُوَ كُلُّ عَادٍ مُفْتَرِسٍ غَالِبًا كَالسَّبُعِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ وَنَحْوِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُمْ وَعَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْنَى ( الْعَقُورُ ) وَ ( الْعَاقِرُ ) : الْجَارِحُ ، وَأَمَّا ( الْحِدَأَةُ ) فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَهْمُوزَةٌ ، وَجَمْعُهَا ( حِدَأٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ كَعِنَبَةِ وَعِنَبٍ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( الْحُدَيَّا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَقْصُورٌ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ثَابِتٌ : الْوَجْهُ فِيهِ الْهَمْزُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ ( حُدَيَّةٌ ) ، وَكَذَا قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي مَوْضِعٍ ، أَوْ ( الْحُدَيَّةُ ) عَلَى التَّسْهِيلِ وَالْإِدْغَامِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَيَّةِ ( تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ بِمَذَلَّةٍ وَإِهَانَةٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خَمْسٌ فَوَاسِقُ ) هُوَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ .
وَقَوْلُهُ : ( بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ ) بِإِضَافَةِ خَمْسِ لَا بِتَنْوِينِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : ( خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ) اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ ( الْحَرَمِ ) هُنَا فَضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ . أَيَ الْحَرَمُ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ .
وَالثَّانِي بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَهُوَ جَمْعُ ( حَرَامٍ ) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الْمُحَرَّمَةُ ، وَالْفَتْحُ أَظْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ فِي الْحَرَمِ كُلُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ بِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ بِالزِّنَا أَوْ قَتْلٍ فِي الْمُحَارَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِقَامَةُ كُلُّ الْحُدُودِ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجِبُ الْقَتْلِ وَالْحَدِّ جَرَى فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجِهِ ، ثُمَّ لَجَأَ صَاحِبُهُ إِلَى الْحَرَمِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَمَا فَعَلَهُ خَارِجَهُ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ إِتْلَافَ نَفْسٍ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ ، بَلْ يُضَيَّقْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّمْ وَلَا يُجَالَسْ وَلَا يُبَايَعْ حَتَّى يُضْطَرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَيُقَامَ عَلَيْهِ خَارِجَهُ ، وَمَا كَانَ دُونَ النَّفْسِ يُقَامُ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ نَحْوُهُ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّفْسِ وَدُونَهَا ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِمُشَارَكَةِ فَاعِلِ الْجِنَايَةِ لِهَذِهِ الدَّوَابِّ فِي اسْمِ الْفِسْقِ ، بَلْ فِسْقُهُ أَفْحَشُ ، لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا ؛ ، وَلِأَنَّ التَّضْيِيقَ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِهِ أَمَانٌ ، فَقَدْ خَالَفُوا ظَاهِرَ مَا فَسَّرُوا بِهِ الْآيَةَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ : أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَعَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْآيَاتِ ، وَقِيلَ : آمِنٌ مِنَ النَّارِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُخْرَجُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادٍ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .