باب جَوَازِ مُدَاوَاةِ الْمُحْرِمِ عَيْنَيْهِ
قَوْلُهُ : ( مَعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ) قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ فِي ( أَبَانٍ ) وَجْهَيْنِ الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ الصَّرْفُ ، فَمَنْ صَرَفَهُ قَالَ : وَزْنُهُ ( فَعَالٌ ) وَمَنْ مَنَعَهُ قَالَ : هُوَ ( أَفْعَلُ ) . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِلَامَيْنِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ . قَوْلُهُ : ( اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : ( ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا ، يُقَالُ : ضَمَدَ وَضَمَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَقَوْلُهُ : ( اضْمِدْهَا بِالصَّبِرِ ) ، جَاءَ عَلَى لُغَةِ التَّخْفِيفِ ، مَعْنَاهُ اللَّطْخُ ، وَأَمَّا الصَّبِرُ فَبِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ ، وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَفِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ خِلَافٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .