حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب جَوَازِ مُدَاوَاةِ الْمُحْرِمِ عَيْنَيْهِ

1204
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ عَيْنَيْهِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ .
90
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ ،فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا ، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ ، وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ .
12
باب جواز مداواة المحرم عينيه قَوْلُهُ : ( عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ) هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتَ سَاكِنَةٍ .

قَوْلُهُ : ( مَعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ) قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ فِي ( أَبَانٍ ) وَجْهَيْنِ الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ الصَّرْفُ ، فَمَنْ صَرَفَهُ قَالَ : وَزْنُهُ ( فَعَالٌ ) وَمَنْ مَنَعَهُ قَالَ : هُوَ ( أَفْعَلُ ) . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِلَامَيْنِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ . قَوْلُهُ : ( اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : ( ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا ، يُقَالُ : ضَمَدَ وَضَمَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَقَوْلُهُ : ( اضْمِدْهَا بِالصَّبِرِ ) ، جَاءَ عَلَى لُغَةِ التَّخْفِيفِ ، مَعْنَاهُ اللَّطْخُ ، وَأَمَّا الصَّبِرُ فَبِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا .

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ ، وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَفِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ خِلَافٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث