حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَحَرْتُ هَاهُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَحَرْتُ هَهُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ ، وَوَقَفْتُ هَهُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفْتُ هَهُنَا ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ) فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيَانُ رِفْقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي تَنْبِيهِهِمْ عَلَى مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ لَهُمُ الْأَكْمَلَ وَالْجَائِزَ ، فَالْأَكْمَلُ مَوْضِعُ نَحْرِهِ وَوُقُوفِهِ ، وَالْجَائِزُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنْحَرِ ، وَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَرَفَاتٍ ، وَخَيْرُهُنَّ أَجْزَاءُ الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهَا وَبَيَانُ حَدِّهَا وَحَدِّ مِنًى فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا عَرَفَاتٌ فَحَدُّهَا مَا جَاوَزَ وَادِيَ عُرَنَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ .

هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ . وَنَقَلَ الْأَزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدُّ عَرَفَاتٍ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَطْنِ عُرَنَةَ إِلَى جِبَالِ عَرَفَاتٍ إِلَى وَصِيقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَآخِرُهُ قَافٌ إِلَى مُلْتَقَى وَصِيقٍ وَادِي عُرَنَةَ . وَقِيلَ فِي حَدِّهَا غَيْرُ هَذَا مِمَّا هُوَ مُقَارِبٌ لَهُ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي إِيضَاحِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكِتَابِ الْمَنَاسِكِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا : يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ وَدِمَاءُ الْحَيَوَانَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَرَمِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ النَّحْرُ بِمِنًى ، وَأَفْضَلُ مَوْضِعٍ مِنْهَا لِلنَّحْرِ مَوْضِعُ نَحْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا قَارَبَهُ ، وَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ أَنْ يَنْحَرَ فِي الْمَرْوَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ ، كَمَا أَنَّ مِنًى مَوْضِعُ تَحَلُّلِ الْحَاجِّ . قَالُوا : وَيَجُوزُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ فِي أَيِّ جُزْءٍ كَانَ مِنْهَا ، وَكَذَا يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُزْدَلِفَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ ) فَالْمُرَادُ بِالرِّحَالِ الْمَنَازِلِ .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : رَحْلَ الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَجُوزُ النَّحْرُ فِيهَا فَلَا تَتَكَلَّفُوا النَّحْرَ فِي مَوْضِعِ نَحْرِي ، بَلْ يَجُوزُ لَكُمُ النَّحْرُ فِي مَنَازِلِكُمْ مِنْ مِنًى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث