باب جَوَازِ التَّمَتُّعِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ فَقُلْتُ : إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ . قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالرَّبَذَةِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً دُونَكُمْ . 164 - 1225 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ الْمُتْعَةِ فَقَالَ : فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : يَعْنِي مُعَاوِيَةَ . وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا . وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ .
قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ : فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ ) . أَمَّا الْعُرُشُ فَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَهِيَ بُيُوتُ مَكَّةَ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سُمِّيَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ عُرُشًا ؛ لِأَنَّهَا عِيدَانٌ تُنْصَبُ وَتُظَلَّلُ .
قَالَ : وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا عُرُوشٌ بِالرَّاءِ وَوَاحِدُهَا عَرْشٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَمَنْ قَالَ عَرْشٌ فَوَاحِدُهَا عَرِيشٌ كَقَلِيبٍ وَقَلْبٍ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى عُرُوشِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ ) فَالْإِشَارَةُ بِهَذَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَفِي الْمُرَادِ بِالْكُفْرِ هُنَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بُيُوتِ مَكَّةَ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : يُقَالُ : اكْتَفَرَ الرَّجُلُ إِذَا لَزِمَ الْكُفُورَ ، وَهِيَ الْقُرَى . وَفِي الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ ) يَعْنِي الْقُرَى الْبَعِيدَةَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنِ الْعُلَمَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْمُرَادُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ أَنَّا تَمَتَّعْنَا وَمُعَاوِيَةُ يَوْمئِذٍ كَافِرٌ عَلَى دِينِ الْجَاهِلِيَّةِ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُتْعَةِ الْعُمْرَةُ الَّتِي كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْعُمْرَةِ مِنْ عُمَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوِيَةُ فِيهَا كَافِرًا وَلَا مُقِيمًا بِمَكَّةَ بَلْ كَانَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ كَافِرٌ بِالْعَرْشِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَالْمُرَادُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا تَصْحِيفٌ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ .