حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب بَيَانِ عَدَدِ عُمَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَمَانِهِنَّ

1253 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ : عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : حَجَّةً وَاحِدَةً ، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابٍ . 35 - باب بيان عدد عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانهن قَوْلُهُ : ( اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ : عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ ) .

وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ . هَذِهِ رِوَايَةُ أَنَسٍ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ( أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ) ، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ، وَقَالَتْ : لَمْ يَعْتَمِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ فِي رَجَبٍ .

فَالْحَاصِلُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَرْبَعِ عُمَرٍ ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَصُدُّوا فِيهَا ، فَتَحَلَّلُوا وَحُسِبَتْ لَهُمْ عُمْرَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهِيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ، وَالثَّالِثَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَهِيَ عَامَ الْفَتْحِ . وَالرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ وَكَانَ إِحْرَامُهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَأَعْمَالُهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَدْ أَنْكَرَتْهُ عَائِشَةُ وَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ أَنْكَرَتْهُ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ ، وَلِهَذَا سَكَتَ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى عَائِشَةَ وَمُرَاجَعَتِهَا بِالْكَلَامِ ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ : ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّ الْعُمْرَةَ الرَّابِعَةَ كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا . قَالَ : وَقَدْ رَدَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ : وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ أَنَسٍ ، وَرَدَّتْ عَائِشَةُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ : فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ ثَلَاثَ عُمَرٍ .

قَالَ : وَلَا يُعْلَمُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِمَارٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ . قَالَ : وَاعْتَمَدَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَلَى أَنَّهُنَّ ثَلَاثُ عُمَرٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ وَجَزَمَا الرِّوَايَةَ بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّ رِوَايَتِهِمَا بِغَيْرِ جَازِمٍ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُفْرَدًا لَا قَارِنًا فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا فِي أَوَّلِ إِحْرَامِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْعُمْرَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِفَضِيلَةِ هَذَا الشَّهْرِ ، وَلِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا سَبَقَ ، فَفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّاتٍ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ فِيهَا ، وَأَبْلَغَ فِي إِبْطَالِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً ) فَمَعْنَاهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَبِمَكَّةَ أُخْرَى ) يَعْنِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ ( قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَانِ ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث