باب اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالِاغْتِسَالِ لِدُخُولِهَا وَدُخُولِهَا نَهَارًا
[226] 1259 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ : حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ، قَالَ يَحْيَى : أَوْ قَالَ : حَتَّى أَصْبَحَ . ( 38 ) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالِاغْتِسَالِ لِدُخُولِهَا ، وَدُخُولِهَا نَهَارًا قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ، ج٩ / ص٣٨٨وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ) : وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوًى ، حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا ، وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ . فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَوَائِدُ مِنْهَا : الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذِي طَوًى لِمَنْ كَانَتْ فِي طَرِيقِهِ ، وَيَكُونُ بِقَدْرٍ بَعْدَهَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا الْغُسْلُ سُنَّةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَيَمَّمَ ، وَمِنْهَا : الْمَبِيتُ بِذِي طَوًى ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ ، يُقَالُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ .
وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، أَنَّ دُخُولَهَا نَهَارًا أَفْضَلُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَا فَضِيلَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .