حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ في الْحَجِّ

[237] 1264 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ؟ قَالَ : فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ، قَالَ : قُلْتُ : مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ ، قَالَ : فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا ، أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ؟ قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، يَقُولُونَ هَذَا مُحَمَّدٌ ، هَذَا مُحَمَّدٌ ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : يَحْسُدُونَهُ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ .

فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) إِلَى آخِرِهِ ، يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَكَذَبُوا فِي ج٩ / ص٣٩٢قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ مُتَأَكِّدَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّةً مَطْلُوبَةً دَائِمًا عَلَى تَكَرُّرِ السِّنِينَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ السَّنَةَ لِإِظْهَارِ الْقُوَّةِ عِنْدَ الْكُفَّارِ ، وَقَدْ زَالَ الْمَعْنَى . هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ كَوْنِ الرَّمَلِ لَيْسَ سُنَّةً مَقْصُودَةً هُوَ مَذْهَبُهُ ، وَخَالَفَهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَقَالُوا : هُوَ سُنَّةٌ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ السَّبْعِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً ، وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةٌ ، وَيَصِحُّ طَوَافُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : يُسَنُّ فِي الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيُّ : إِذَا تَرَكَ الرَّمَلَ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . دَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَمَشَى فِي الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ : " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ عَنِّي " .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُوَ ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ؟ قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) إِلَى آخِرِهِ ، يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا ، وَكَذَبُوا فِي أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ ، بَلِ الْمَشْيَ أَفْضَلُ ، وَإِنَّمَا رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُذْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ جَائِزٌ ، وَأَنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزْلِ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( الْهُزْلِ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ ، وَهَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ ، وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ عَنْ رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ ، قَالَا : وَهُوَ وَهَمٌ ج٩ / ص٣٩٣وَالصَّوَابُ ( الْهُزَالِ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ ، قُلْتُ : وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ ؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ هَزَلْتَهُ هَزْلًا ، كَضَرَبْتَهُ ضَرْبًا ، وَتَقْدِيرُهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ يَطُوفُونَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَزَلَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ ) هُوَ جَمْعُ عَاتِقٍ ، وَهِيَ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ أَوِ الْمُقَارِبَةُ لِلْبُلُوغِ ، وَقِيلَ : الَّتِي تَتَزَوَّجُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنَ اسْتِخْدَامِ أَبَوَيْهَا وَابْتِذَالِهَا فِي الْخُرُوجِ وَالتَّصَرُّفِ الَّتِي تَفْعَلُهُ الطِّفْلَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث