حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فِي الطَّوَافِ دُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ

[242] 1267 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . ( 40 ) بَاب اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فِي الطَّوَافِ دُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ قَوْلُهُ : ( لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ) هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ ، فَالرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَانِ هُمَا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمَا الْيَمَانِيَانِ لِلتَّغْلِيبِ ، كَمَا قِيلَ : فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ : الْأَبَوَانِ ، وَفِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ : الْقَمَرَانِ ، وَفِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْعُمَرَانِ ، وَفِي الْمَاءِ وَالتَّمْرِ : الْأَسْوَدَانِ ، وَنَظَائِرُهُ مَشْهُورَةٌ ، ( وَالْيَمَانِيَانِ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهَا لُغَةً أُخْرَى بِالتَّشْدِيدِ ، فَمَنْ خَفَّفَ قَالَ : هَذِهِ نِسْبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ ، فَالْأَلِفُ عِوَضٌ مِنْ إِحْدَى يَاءيِ النَّسَبِ ، فَتَبْقَى الْيَاءُ الْأُخْرَى مُخَفَّفَةً ، وَلَوْ شَدَّدْنَاهَا لَكَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ ، وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ : الْأَلِفُ فِي الْيَمَانِي زَائِدَةٌ ، وَأَصْلُهُ الْيَمَنِيُّ فَتَبْقَى الْيَاءُ مُشَدَّدَةً ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ زَائِدَةً ، كَمَا زِيدَتِ النُّونُ فِي صَنْعَانِيٍّ وَرَقَبَانِيٍّ ، وَنَظَائِرِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ ) فَمُرَادُهُ يَسْتَلِمُ ، وَسَبَقَ بَيَانُ الِاسْتِلَامِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْبَيْتِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ : الرُّكْنُ ج٩ / ص٣٩٥الْأَسْوَدُ . وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُ ، وَيُقَالُ لَهُمَا الْيَمَانِيَانِ كَمَا سَبَقَ ، وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَيُقَالُ لَهُمَا : الشَّامِيَّانِ ، فَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ فِيهِ فَضِيلَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِيَةُ كَوْنُهُ فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، وَأَمَّا الْيَمَانِيُ فَفِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْفَضِيلَتَيْنِ ، فَلِهَذَا خُصَّ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ بِشَيْئَيْنِ : الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ لِلْفَضِيلَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْيَمَانِيُ فَيَسْتَلِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمَاهِيرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَاسْتَحَبَّهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِاسْتِلَامِهِمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيٍّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : أَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسْتَلَمَانِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَانْقَرَضَ الْخِلَافُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسْتَلَمَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث