باب اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ
[248] 1270 - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو ، وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ : قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ : أَمَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . زَادَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ . ( 41 ) بَاب اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ قَوْلُهُ : ( قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ : أَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ) .
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا : اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ أَيْضًا بِأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَهُ ثُمَّ يُقَبِّلَهُ ، ثُمَّ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِّينَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْفَرَدَ مَالِكٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ : السُّجُودُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ ، وَاعْتَرَفَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ بِشُذُوذِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُ فَيَسْتَلِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ ، بَلْ يُقَبِّلُ الْيَدَ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَسْتَلِمُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : يَسْتَلِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ بَعْدَهُ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ ج٩ / ص٣٩٧يُقَبِّلُهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يُقَبِّلُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ) فَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْحَثِّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَقْبِيلِهِ ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمَا فَعَلَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ؛ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ كَانُوا أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ وَتَعْظِيمَهَا رَجَاءَ نَفْعِهَا ، وَخَوْفَ الضَّرَرِ بِالتَّقْصِيرِ فِي تَعْظِيمِهَا ، وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِذَلِكَ ، فَخَافَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَرَاهُ بَعْضُهُمْ يُقَبِّلُهُ ، وَيَعْتَنِي بِهِ ، فَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ بِذَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ امْتِثَالُ مَا شَرَعَ فِيهِ يَنْفَعُ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى نَفْعٍ وَلَا ضَرٍّ ، وَأَنَّهُ حَجَرٌ مَخْلُوقٌ كَبَاقِي الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَأَشَاعَ عُمَرُ هَذَا فِي الْمَوْسِمِ ؛ لِيُشْهَدَ فِي الْبُلْدَانِ ، وَيَحْفَظَهُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَوْسِمِ الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .